أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

12

شرح مقامات الحريري

ولدت له ابنة هبط إليها ملكان فمسحا على ظهرها ، وقالا : ضعيفة خرجت من ضعيف ، من أعان عليك لم يزل يصاب إلى يوم القيامة . قوله : يتأفف ، يقول : أف أف ، وهو من فعل المهموم الملهوف . تغيّض المروءات : ذهاب الأفعال الحسان . صادع : شديد يشقّ الأذن . جرس : صوت . جناه : ما يجتنى منه . الشهد : العسل ، أي كل العسل ، ولا تسلّ عن النّحل التي صنعته ، ولا من أين هو ، ضربه مثلا لترك سؤالهم عنه ، إذ أفادهم . سلافة : خمر لم تعصر . عصرك : تعصيرك . خبرة : معرفة وتجربة . اللّوذعيّ : الذّكي . الغميزة : ضعف التدبير والنّظر ، لأنّ الذي لا يحسن التدبير ، والنّظر إذا سقط غمزه الناس وعابوه . * * * قال : فازدهى القوم بذكائه ، واختلبهم بحسن أدائه مع دائه ، حتّى جمعوا له خبايا الخبن ، وخفايا الثّبن ، وقالوا له : يا هذا ، إنّك حمت على ركيّة بكيّة ، وتعرّضت لخليّة خليّة . فخذ هذه الصّبابة ، وهبها لا خطأ ولا إصابة . فنزّل قلّهم منزلة الكثر ، ووصل قبوله بالشّكر ثم تولّى يجرّ شقّه ، وينهب بالخبط طرقه . قال المخبر بهذه الحكاية : فصوّر لي أنّه محيل لحليته متصنّع في مشيته . فنهضت أنهج منهاجه ، وأقفو أدراجه ؛ وهو يلحظني شزرا ، ويوسعني هجرا ؛ حتّى إذا خلا الطريق ، وأمكن التّحقيق ، نظر إليّ نظر من هشّ وبشّ ، وما حض بعد ما غشّ ، وقال : إنّي لإخالك أخا غربة ، ورائد صحبة ؛ فهل لك في رفيق يرفق بك ويرفق ، وينفق عليك وينفق ؟ فقلت له : لو أتاني هذا الرفيق لو أتاني التّوفيق . فقال لي : قد وجدت فاغتبط ، واستكرمت فارتبط . * * * ازدهى : دعاهم إلى الزهو والإعجاب به . ذكائه : حدّة ذهنه . اختلبهم : خدعهم . الخبن : أطراف الثوب ، كالكم وغيره ، والثّبن : أطراف الرداء وشبهه ، والخبنة في الثوب المخيط ، وقد خبنته عطفته وكففته بالخياطة ، وقيل : الخبن القبض ، والخبنة لما يلي من حجزة السراويل والإزار ، والجمع خبن ، والثبنة ما يلي الظهر من السراويل والإزار . حمت : حلّقت . ركية : بئر . بكية : قليلة الماء . خلية : جبح النحل حيث كان من حجر أو شجر ، وقيل الخلية الخشبة المنقورة لها خاصة ، والخلية في غير هذا السفينة ، فشبّهت خلية النحل بها خلية : فارغة ، الصّبابة : الشيء القليل إذا أخذ منه بكثرة . الخبط : أراد به